مايو 19, 2026

محاولة فرار جديدة من شاطئ الفنيدق تكشف عمق أزمة القاصرين

في حدود الساعة السابعة من مساء اليوم الجمعة 24 أبريل، عاش شاطئ الفنيدق لحظاتٍ متوترة حين حاول طفلان لا يتجاوز عمرهما 14 سنة عبور البحر نحو مدينة سبتة المحتلة، في مغامرة جديدة تعكس حجم اليأس الذي يدفع القاصرين إلى ركوب الموج بدل البقاء في الوطن.

كان البحر هائجًا نسبيًا، ومع ذلك تقدّم الطفلان نحو عمقٍ يزيد قليلًا عن مائة متر. دقائق قليلة كانت كافية ليتبدد وهم “العبور السهل”، إذ بدأ أحدهما يُظهر علامات الإعياء الشديد، قبل أن يختفي للحظات تحت الماء، ما جعل الواقفين على الشاطئ يعتقدون أنه غرق بالفعل. أمّا رفيقه، فحاول العودة بسرعة وهو يصرخ طلبًا للمساعدة.

ورغم خطورة الوضع، تمكن الطفلان من العودة إلى الشاطئ سالمين، حيث كان في انتظارهما عنصران من القوات المساعدة، قدّما لهما يد المساعدة، ومنحاهما قميصين صوفيين من حاجياتهما الخاصة لحمايتهما من البرد القارس الذي يميز مياه المنطقة.

كانت تلك اللفتة الإنسانية بمثابة استعادة بسيطة لدفءٍ افتقده الطفلان في رحلة قصيرة لكنها كادت تتحول إلى مأساة.

ظاهرة تتكرر… والسؤال المؤلم يعود

حادثة الفنيدق ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. أطفال في بداية الحياة يغامرون بأجساد نحيلة في مواجهة أمواج لا ترحم، بحثًا عن أملٍ ضائع أو مستقبلٍ لم يجدوه داخل الوطن.

السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:

إلى متى سنبقى نتفرج على أطفال يهربون من وطنٍ يفترض أن يحميهم، بدل أن يدفعهم إلى المخاطرة بحياتهم؟

هجرة القاصرين لم تعد “ظاهرة اجتماعية”، بل أصبحت صرخة جماعية تكشف هشاشة السياسات الاجتماعية، وغياب العدالة المجالية، وانسداد الأفق أمام فئات واسعة من الشباب.

بين إنسانية الأفراد وغياب الحلول

تصرف رجلي القوات المساعدة يعكس أن داخل المؤسسات من لا يزال يحمل حسًا إنسانيًا عاليًا، لكن إنقاذ طفلين من الغرق لا يكفي لإنقاذ جيل كامل من الغرق في اليأس.

فالمطلوب اليوم ليس فقط التدخل عند وقوع الحوادث، بل بناء سياسات وقائية تمنح الأطفال بدائل حقيقية:

• مدرسة عمومية جاذبة

• فرص اقتصادية في مدن الشمال

• برامج حماية الطفولة

• دعم الأسر الهشة

فالأطفال لا يولدون راغبين في الهجرة، بل يُدفعون إليها دفعًا حين يغيب الأمل.

ما حدث في الفنيدق ليس مجرد حادث عرضي، بل مرآة لواقع يحتاج إلى مواجهة شجاعة.

طفلان كادا يفقدان حياتهما في البحر، لكن آلاف الأطفال يفقدون يوميًا ثقتهم في الوطن بصمت.

والسؤال يبقى معلقًا:

هل نبقى ننتظر المآسي القادمة، أم نبدأ أخيرًا في حماية طفولتنا من الغرق؟

“معذرة، فسياسيونا غارقون هذه الأيام في حسابات الانتخابات، منشغلون بالحفاظ على الكرسي أكثر من انشغالهم بقضايا الناس.”